اليمني _ al yemeni
Dec 18 | 7:02PM
مركز غسل الكلى في إب على وشك الإغلاق
نايف العزي | إب

يعاني مركز الغسيل الكلوي في محافظة إب من نقص حاد في محاليل الغسيل الكلوي، الأمر الذي ينذر بكارثة في حال أُغلق هذا المركز الوحيد.

PicsArt_1449483277863

على قارعة الرصيف المقابل لمركز الغسيل الكلوي في محافظة إب يجلس ماجد شداد بجانب إحدى الأشجار. يبتسم ابن الثلاثين عاماً ويقول: “كنت قبل سنة شخصاً طبيعياً، لكني الآن مللت الشعور بالآلم، لدرجة أني لم أعد أخشى الموت.”
ماجد مصاب بفشل كليتيهِ ويخضع لجلسات الغسيل الكلوي في هذا المركز. يقول ماجد لـ “اليمني”: “أنا لا أعاني من المرض بقدر ما أعاني من العلاج.” معاناة ماجد لا تقتصر على تكاليف العلاج الباهظة، بل على الناس المحيطين به ويقدمون المساعدة له، لدرجة أن ماجد بات يتمنى “الموت أحياناً لكي يخفف عنهم معاناتهم” التي تسبب بها.
تأسس مركز الغسيل الكلوي في محافظة إب في عام 2004 من قبل جمعية أصدقاء مرضى الفشل الكلوي بالتعاون مع المجلس المحلي بالمحافظة.
وتكمن أهمية مركز الغسيل الكلوي كونه المركز الوحيد بالمحافظة، حيث تعد محافظة إب ثالث أكبر محافظات الجمهورية من حيث عدد السكان، بينما تحتل المرتبة الأولى من حيث الكثافة السكانية إذ يبلغ عدد السكان فيها حسب التعداد السكاني لعام 2011 قرابة 2560000 نسمة، وهو ما يمثل نسبة 10.8 في المائة من إجمالي سكان الجمهورية، وعدد مديرياتها 20 مديرية.

PicsArt_1449482915508

المركز أمل مرضى المحافظة

يقدم المركز خدماته المجانية للمرضى والمتمثلة بالمعاينة والفحوصات وجلسات الغسيل الكلوي، إلا أن بعض المواد غير متوفرة في المركز يضطر المريض إلى شرائها من الخارج، كما أكد الطبيب المناوب مطهر العلاف. مضيفاً أن 80 في المائة من المتردديين على مركز الغسيل من الأرياف، وهم من الطبقة الفقيرة، وأن “إغلاق أبواب المركز سيعرض حياتهم للخطر والموت الوشيك.”
حالياً يمر المركز بظروف استثنائية صعبة للغاية جراء الوضع السيء الناجم عن الصراع المسلح في اليمن عامة، وفي المحافظة بوجه خاص، لا سيما وأن المحافظة تدخل شهرها العاشر والتيار الكهربائي مازال منقطعاً. ناهيك عن انعدام المشتقات النفطية، والأهم من هذا كله هو نفاد كمية مواد ومحاليل الغسيل الكلوي وعدم توفرها بالسوق المحلية.
وفي 5 تشرين الثاني/نوفمبر 2015 وجه الدكتور محمد المجاهد، رئيس هيئة مستشفي الثورة العام بمحافظة إب، من خلال مقابلة متلفزة، نداء استغاثة ومناشدة عاجلة للمنظمات الدولية والإغاثية والإنسانية لتوفير مواد ومحاليل الغسيل الكلوي التي قال إنها على وشك النفاد خلال الأيام القادمة، مؤكداً أنه إذا لم يتم توفير هذه المحاليل، فإن حياة المرضى معرضة للخطر، نتيجة إعلان المركز عن عجزه التام عن تقديم خدماته للمرضى، ما يهدد بإغلاق المركز تماماً.

كارثة تلوح في الأفق

أما عن تداعيات نفاذ المواد ومحاليل الغسل الكلوي وانعدامها بالسوق، فقد أشار العلاف إلى أن المركز بعد أن كان يعمل على مدار الساعة قد قام بتقليص دوامه إلى ثلاثة أيام في الأسبوع. كما قام بتخفيض عدد جلسات الغسيل للمرضى من ثلاث غسلات إلى غسلتين في الأسبوع تستمر الجلسة الواحدة لساعتين بعد أن كانت تستمر لثلاث ساعات، وهذا ما أكده أيضاً المرضى في المركز.
وفي سياق متصل، أشار العلاف أن عدد الحالات التي تم استقبالها منذ بداية عام 2015 وحتى كانون الأول/ديسمبر هي 350 حالة. بالمقابل، ذكر العلاف أن هناك “ارتفاعاً في عدد وفيات مرضى الفشل الكلوي خلال العام الحالي مقارنة بالأعوام السابقة، حيث وصل إجمالي عدد وفيات الفشل الكلوي خلال العام الحالي إلى 117 حالة، منها 33 حالة خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي؛ 20 ذكراً و 13 إنثى، أي بمعدل متوسط يعادل حالة وفاة يومياً. الأمر الذي ينذر بالكارثة.”
وما زاد من تعقيد الوضع هو ارتفاع عدد النازحين من المحافظات الأخرى إلى مدينة إب، والذي بلغ أكثر من 250 ألف نازح، حسب تقارير المنظمات الدولية والمحلية. ناهيك أن غالبية السكان المحليين من ذوي الدخل المحدود ويعيش مايقارب بـ 63 في المائة من سكانها على خط الفقر.

PicsArt_1449483767149

أحـلام مـازالت حتى اللحظة على قيد الحياة

أحلام الجعفري نزحت من مدينة تعز، وتسكن حالياً في السكن الخيري لمرضى الفشل الكلوي. أصيبت ابنة الثامنة والعشرين عاماً بعد أن أنهت تعليمها الثانوي قبل عشر سنوات. الأمر الذي منعها من الالتحاق بالجامعة لمواصلة تعليمها الأكاديمي التي كانت تحلم به. وعوضاً عن ذلك التحقت بمركز الغسيل الكلوي بمستشفى العسكري بمدينة تعز، واستمرت تخضع لجلسات الغسيل الكلوي من عام 2006 وحتى شهر أيلول/سبتمبر 2015، حيث قضت الحرب على مدينتها “تعز الحالمة”. لتنزح إلى إب، وتواصل جلسات الغسيل الكلوي مرتين أسبوعياً في مركزها، لتتمكن من البقاء على قيد الحياة.
أحلام صاحبة الوجه والجسد المنهك تقول لـ “اليمني”: “أصبت بالمرض بسبب استخدام بعض العقاقير الطبية المهدئة. لقد تغيرت حياتي وحياة أسرتي المكونة من ست بنات وثلاثة أخوة، وانقلبت رأساً على عقب، إذ لم يستنزف المرض جسدي فقط، وإنما استنزف مدخراتنا وأنهك حالتنا المنهكة أصلاً بسبب تكاليفه الباهظة، فوالدي عسكري متقاعد، وراتبه لا يساوي أكثر من قيمة جلسة من جلسات الغسل الكلوي، وهذا ما أضطر أخي إلى ترك تعليمه ليبدأ مرحلة البحث عن عمل ليتمكن من مساعدة والدي في توفير المال لعلاجي.” وهنا توقفت أحلام عن الكلام، وبدأت الدموع تتحدث لتوصل معاناتها بطريقتها الخاصة. معاناة لن تكون أحلام آخر فصولها، ما لم يحظَ المركز بدعم لمساعدة المصابين بمرض الفشل الكلوي.