اليمني _ al yemeni
Dec 7 | 12:04AM
حلم الحصول على جواز سفر
عبد السلام البابلي | صنعاء

في ظل الحرب في اليمن وتردي الأوضاع في اليمن أصبح الكثير من اليمنيين يفكرون بمغادرة وطنهم بحثاً عن فرصة حياةأفضل، الأمر الذي انعكس بالإقبال الكبير على مصلحة الجوازات، برغم أن موقع الجوازات من أكثر المواقع المستهدفة.

مصلحة-الجوازات-في-صنعاء

الطالب عمر الجبوب حصل على منحة دراسية خارج اليمن، إلا أنه لا يمتلك جواز سفر عند حصوله على منحة دراسية قبل نصف عام إلى روسيا.
يقول تحركت في شهر أيار/مايو الماضي إلى مصلحة الجوازات بمحافظة صنعاء لاستخراج جواز سفر لي، وإذ بي أجد مصلحة الجوازات مغلقة بسبب اشتداد القصف، وبخاصة وأن بجوار الجوازات الكثير من المنشآت الحكومية منها العسكرية والمدنية. رجعت إلى البيت وكلي خوف من أن تفوتني المنحة، وأنا أترقب موعد فتح الجوازات أبوابها بعد عيد الفطر.
عادت الجوازات لممارسة عملها، ولكن وسط تخوف كبير من قبل الموظفين وأيضا المواطنين الذين يريدون استخراج جوازات لهم، لأن المنطقة مازالت مستهدفة.
يقول عمر دخلت لكي أبدأ إجراءات المعاملة وإذ بي أرى آلاف الناس بمختلف الأعمار يتزاحمون، منهم المريض والطالب والموظف والعسكري والتاجر وغيرهم. أخذت مكان لي في الطابور وكان أمامي أكثر من مائه شخص، وما أن دقت الساعة الواحدة ظهراً حتى انتهى الدوام وكان قبلي ما يقارب العشرون شخصاً.
ذهبت إلى المنزل وعندي امل بأني إذا ذهبت باكراً فسأحجز مكاناً لي في مقدمة الطابور. وفي تمام الساعة الثامنة صباحاً كنت عند بوابة الجوازات، ولكني تفاجأت بخلو الجوازات من الموظفين في هذا اليوم، فسالت العسكري عن السبب، فقال إن الطائرات قصفت المنطقة بالفجر وإن الموظفين لا يستطيعون القدوم بسبب القصف.
عاودت الكرة في اليوم الثالث وكان القصف مستمراً، ولكن في اليوم الرابع هدأ القصف قليلاً، فجاء بعض الموظفين ًوأخذت مكاني في الطابور وكان أمامي عشرة أشخاص فقط. غمرتني الفرحة. وصلت إلى الموظف عند الساعة العاشرة صباحا ولكن سُمع هدير طائرة، فبدأ الجميع بمغادرة المكان. فقلت للموظف خذ أوراقي، فرد قائلاً: ألا تسمع الطائرة قد نموت في أي لحظة، وغادر خرجت من الجوازات وأنا أفكر فيما إذا كنت سأخسر المنحة.

استمريت على هذا الحال قرابة الشهرين إلى ان جاء عيد الأضحى المبارك وأنا ما زلت في نفس الحال، فالجوازات تفتح يوماً تفتح وتغلق أسبوعاً. “ماعد اناش داري ما افعل”، كما يقول عمر. ولكن بالمصادفة وجد صديقه في الجوازات منذ فترة قصيرة، ولكنه يحمل جوازه بيده، يقول عمر: سالته كيف استخرجت جوازك وأنا هنا منذ قرابة الشهرين ولم أستطع استخراجه، ضحك وقال لي: “خرجته بطريقتي”، فقلت له دلني على طريقتك وإلا ضاعت المنحة مني، فقال سوف أدلك على موظف سوف يأخذ أوراقك ويستخرج لك جوازك بسرعة بشرط أن تعطيه مالاً، فوافقت وقلت سأعطيه ما يريد.
اتصل بصديقه الموظف فجاء وسلمت له أوراقي. أخذني الموظف وأدخلني إلى غرفة التصوير من أمام الطابور الطويل وتصورت واخرجني بعدها وادخلني إلى حجرة الفحص أيضاً من أمام طابور كبير، وبدأت الإجراءات تتسهل أمامي بشكل كبير من غرفة إلى أخرى، وأنا لا أصدق أن الإجراءات تمر أمامي وبهذه السرعة. فرحت كثيراً، وعند الساعة الثانية عشرة ظهراً كنت قد أنهيت جميع الإجراءات الخاصة بالمعاملة لاستخراج الجواز. فقال لي الموظف اذهب وعد بعد يومين واستلم جوازك جاهزاً. ذهبت إلى البيت والفرحة تملأ وجهي ودموع الفرح تخرج من عيني. وبقيت أعد الساعات لكي يأتي ساعة استلامي للجواز .
ذهب عمر إلى الجوازات لكي يستلم جوازه أخيراً، ولنه تفاجأ بأن الجوازات مغلقة. فسأل عن الموظفين، فقيل له إن المنطقة تعرضت للقصف ليلاً، فقررت الجوازات أن تغلق أبوابها إلى بعد عيد الأضحى. كان ذلك اليوم قبل العيد بأربعة
أيام. كاد عمر أن يجن، ولم يتمالك نفسه وهو أيضا لا يمتلك رقم الموظف، ولا يمتلك رقم الشخص الذي دله على الموظف. كاد أن يجن وهو يعد الأيام والساعات، وجاء العيد ولم يستمتع به، يقول: كان أطول عيد أحسست به وكان عيداً تعيساًإذ لم تفتح الجوازات أبوابها إلا بعد أسبوعين من العيد. ذهبت إلى الجوازات ووجدت الموظف وبيده جوازي فرحت كثيراً، وأخذت الجواز وانطلقت مسرعاً إلى المنزل، وصورته وأرسلت نسخه منه للجامعة التي سوف أدرس بها لكي
أنهي إجراءات القبول الجامعي .
تفاجأ عمر برد من الجامعة أن تاريخ ميلاده في الجواز مختلف عن تاريخ ميلاده في شهادته الثانوية العامة، الأمر الذي يهدد بفقداني للمنحة إن لم أستوفِ أوراقي خلال أسبوعين فقط. أسودت الدنيا أمام عيني، ورجعت إلى الجوازات وبحثت عن ذلك الموظف وعرضت عليه المشكلة التي حصلت معي، فقال إنه سوف يساعدني، ولكنه يريد ضعف المبلغ الذي أعطيته إياه في المرة السابقة. لم يكن أمامي أي خيار آخر، فوافقت. قال لي ارجع بعد أسبوع، رجعت بعد أسبوع والحمد لله استلمت جوازي وأرسلت نسخة منه للجامعة وحصلت على الموافقة النهائية، ومن المفترض أن أكون بعد 3 أيام في الجامعة .
يقول عمر إنه خسر أكثر من مائة ألف أي ما يقارب 500 دولار من أجل استخراج جواز سفر بينما تبلغ تكلفته الحقيقية 5000 ريال أي ما يقارب 25 دولاراً فقط.