اليمني _ al yemeni
Nov 30 | 10:32AM
المرأة اليمنية “رسول سلام” في زمن الحرب
الدكتورة عميدة شعلان

تحاول المرأة اليمنية لعب دور في إحلال السلام في بلادها من خلال طرح مبادرات وتنظيم اعتصامات. وبالرغم من أن صوتها غير مسموع نسبياً، إلا أن ذلك لم يضعف من عزيمة المرأة في أخذ زمام المبادرة.

صورة رقم 7

إن استمرار الصراع المسلح بين جميع الأطراف: “مليشيات الحوثي وصالح” وبين “المقاومة الشعبية” من جهة و”قوات التحالف العربي” من جهة أخرى في الحرب الدائرة في اليمن لفترة طويلة ومفتوحة زاد من تفاقم الوضع الإنساني في اليمن وأصبح كارثياً على المجتمع عموماً وعلى المرأة بشكل خاص كونها الحلقة الأضعف والمتضرر الأكبر في هذا الصراع الذي ليس لها في اندلاعه أي دور.

وقد حذرت منظمة الأمم المتحدة في منتصف حزيران/يونيو 2015 من أزمة إنسانية في اليمن مع استمرار الاقتتال بين الأطراف المتصارعة، حيث بلغ عدد السكان المحتاجين للمساعدة الإنسانية أكثر من (21) مليون يمني أي ما يعادل 80 في المائة من إجمالي سكان اليمن، بينهم (12) مليوناً متضررون بشكل مباشر من الصراع المسلح.

كما حذر برنامج الأغذية العالمي في 19 آب/أغسطس 2015 من تفاقم المجاعة في اليمن، حيث يعاني ما يقرب من (13) مليون يمني من انعدام الأمن الغذائي الشديد، بينهم (6) ملايين يواجهون “حالة طوارئ” وغير قادرين على تأمين قوتهم اليومي، ويعانون من سوء تغذية. وقد تم تصنيف عشر من أصل 22 محافظة يمنية بأنها تعاني من انعدام الأمن الغذائي الذي يصل إلى مستوى “الطوارئ” وهي: صعدة، وعدن، وأبين، وشبوة، وحجة، والحديدة، وتعز، ولحج، والضالع، والبيضاء.

وقد تعرضت منازل وممتلكات الأسر اليمنية إلى القصف والتدمير، وفقدت كثير من النساء أزواجهن، وأبناءهن، أو عائلهن في هذه الحرب. إلى جانب ذلك انتشرت أعمال العنف والفوضى والقتل والتشريد والنزوح، وتدهورت الحياة الاجتماعية، وتدمرت البنية التحتية، حيث انعدمت الخدمات الأساسية؛ كالماء والكهرباء والمشتقات النفطية وارتفعت أسعار المواد الغدائية، وانخفض مستوى الخدمات الصحية والاجتماعية، والتعليمية، ناهيك عن الحصار البري والبحري والجوي.

وبحسب تقرير منظمة الهجرة الدولية الدولية فإن عدد النازحين في داخل اليمن بلغ حتى منتصف أكتوبر 2015 إلى ما يقارب (2,305,048) نازحاً. إلى جانب (40) ألف نازح بسبب إعصار “تشابالا” في مطلع تشرين ثاني/نوفمبر هذا العام، في أرخبيل سقطرى وحضرموت وشبوة.

مساهمة المرأة في العمل الإغاثي والإنساني

تعد المرأة اليمنية أحد الضحايا الرئيسيين وأكبر المتضررين في النزاعات المسلحة والحرب، وفي نفس الوقت هي المسؤولة الأولى عن الحفاظ على استمرار الحياة اليومية خلال الحرب. المحامية والناشطة الحقوقية وعضو ائتلاف الإغاثة الشعبية في محافظة عدن هدى الصراري تتحدث لموقع “اليمني”، أن المرأة اليمنية قامت أثناء النزاع المسلح والحرب الدائرة في عدن بأدوار كثيرة وفاعلة في عدة مجالات، ففي المجال الإغاثي قامت بمساعدة المتضررين والنازحين من الحرب في عدن والقادمين إليها من المحافظات المجاورة. وتنقلت لتوصيل المساعدات الغذائية للنازحين والمتضررين، والمساعدة في إيوائهم في أماكن النزوح.

وفي المجال الصحي تشير الصراري إلى أن النساء تطوعن في المستشفيات والمخيمات الطبية في محافظة عدن لتقديم الدعم الصحي والإسعافات الأولية لجرحى الحرب.

أما في المجال الحقوقي، تضيف الصراري، فقد لعبت المرأة دوراً كبيراً في رصد وتوثيق الانتهاكات المتعلقة بحقوق الإنسان عامة والمرأة خاصة “وما تمر به من شتى أنواع العنف خلال مرحلة الطوارئ والحرب باعتبارها الحلقة الأضعف والأكثر تضرراً في المجتمع هي والطفل”. كما قامت بتقديم الدعم النفسي للنساء المتضررات، وعملت على رصد عدد الأسر المتضررة والنازحة، ورفعها إلى المنظمات الدولية.

صورة رقم 5

وفي العاصمة صنعاء، الدكتورة بلقيس أبو أصبع، ناشطة حقوقية وسياسية، ورئيس اتحاد منظمات المجتمع المدني “أمم” الذي تأسس مؤخراً للمساعدة على مواجهة تداعيات الحرب، تقول لموقع “اليمني” إن المنظمات الدولية لم تقم بالشكل الكافي بعمل الإغاثة، لذلك كان على المرأة في صنعاء القيام بعدة أدوار منها إيصال المساعدات الغذائية للنازحين والمتضررين القادمين من محافظتي صعدة، وعمران، أو المتضررين داخل العاصمة صنعاء وخاصة النازحين من مناطق “فج عطان”، و”نقم”، وهي من أكثر المناطق تضرراً.

وتؤكد أبو أصبع أن إتحاد “أمم” يقوم بدور التوعية بحقوق النساء أثناء الحروب والنزاعات المسلحة، وبحقوق النازحين، وفقاً للقرارات والمعاهدات الدولية.

من جانبها تقول الناشطة الحقوقية، والمدربة في مجال النوع الاجتماعي والحكم الرشيد من صنعاء أسمهان الإرياني، لموقع “اليمني”، إن المنظمات النسوية قامت بادوار عديدة في العمل الإغاثي حيث ساهمت مساهمة فاعله من خلال إنشاء مبادرات للتطوع، وجمع التبرعات لإنقاذ المتضررين.

دور المرأة في وقف الحرب وإحلال السلام

في ظل غياب وانهيار مقومات الدولة اليمنية منذ بداية الصراع المسلح والحرب الدائرة والاقتتال الداخلي حملت منظمات المجتمع المدني عامة والمنظمات النسوية خاصة على عاتقها رفع الوعي بين أوساط المجتمع المحلي بإشاعة ثقافة السلام والحوار وتقبل الآخر وحل النزاعات بالطرق السلمية بعيداً عن الصراع المسلح.

وباعتبار المرأة “رسول سلام” في زمن الحرب، فهي تسعى دائماً لإيجاد الحلول كونها مسؤولة عن أسرتها ومجتمعها، باعتبارها هي الأم والأخت والزوجة والابنة، وهي المتضرر الأكبر في حال فقدان المعيل لأسرتها أو في حال تدمير البنية التحتية والخدمات في بلادها.

وتشير الصراري إلى أن المنظمات النسوية سعت بشتى الوسائل لإيقاف الحرب بصياغة مبادرات بوقف النزاع والحرب نهائياً ولتقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة بشتى الطرق السلمية، عن طريق الاعتصامات والمظاهرات ووضع المبادرات حرصاً منها لوقف نزيف الدم اليمني، والدعوة لاحترام مبادئ وحقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية الموقعة عليها بلادنا والعمل بمخرجات الحوار الوطني.

وتؤكد الإرياني بأن المرأة اليمنية حاولت الضغط على الأطراف السياسية للرجوع إلى طاولة الحوار حيث قامت النساء بتنظيم اعتصامات في العاصمة صنعاء من أجل تغليب العقل ومصلحة الوطن، كما طالبت بوقف الحرب.

وتضيف أبو أصبع أنها كانت ضمن “اللجنة الشعبية لتقريب وجهات نظر المكونات السياسية” والتي ضمت كثير من الشخصيات الاجتماعية وأعضاء من مجلسي النواب والشورى برئاسة الدكتور عبد العزيز المقالح وشخصيات اجتماعية وسياسية. وكان هدف هذه اللجنة هو تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتصارعة. وتتابع “صحيح أن هذه اللجنة لم تستطع وقف الحرب، لكن كانت هناك جهود قدمت للمبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ”.

صورة رقم 3

وهذا ما أكدته أيضاً الصراري بأن المنظمات النسوية اليمنية قامت بالفعل بإعداد مبادرات تتضمن الحلول وتقديمها إلى الأطراف المعنية بالنزاع، وطالبت بلقاء مسؤولين من الأمم المتحدة لتقديم مبادرات لإحلال وتعزيز السلام. وبحسب ما جاء على لسان أبو أصبع بشأن الندوة التي نظمتها الأمم المتحدة في مدينة لارنكا بقبرص في الفترة من 9-11 من تشرين أول/أكتوبر 2015 للقيادات النسائية اليمنية بعنوان “مشاركة المرأة في صنع حاضر ومستقبل اليمن أولوية ملحة واستراتيجية عمل” قد خرجت بعدد من التوصيات، أهمها تشكيل “تحالف التوافق النسوي من أجل البناء والسلام” مكون من خمسين شخصية يمنية تضم كل المُشارِكِات من جميع الأطياف في الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، مهمته المساهمة في المفاوضات القادمة لإنهاء الحرب والعنف، وبناء السلام الشامل، وتحسين الحياة المعيشية للناس، والسعي لإشراك المرأة في مواقع صنع القرار.

معوقات العمل النسائي في اليمن

لكن طريق العمل النسائي في اليمن ليس مفروشاً بالورود في وقت السلم، ناهيك عن وقت الحرب، حيث لا صوت يعلو على صوت المعركة حيث تطغي أصوات المدافع على كل صوت آخر، فما بالنا بصوت المرأة الذي يُقمع سواء في وقت السلم أو الحرب.
في هذا السياق تؤكد الإرياني، أن بعض المعوقات برزت أمام عمل منظمات المجتمع المدني في مجال الإغاثة تمثلت في “تسييس العمل الإغاثي”، وعدم قدرة المنظمات على الوصول إلى أماكن الصراعات والنزاعات لخطورة الوضع الأمني. وهناك نقص في المعلومات والبيانات من الجهات الحكومية المتخصصة التي يمكن الاعتماد عليها، إضافة إلى افتقارها للدعم الكافي من قبل منظمات الإغاثة الدولية.