اليمني _ al yemeni
Nov 12 | 11:44PM
تضييق على حرية الصحافة في المكلا
هند الجندي | المكلا

بعد سيطرة تنظيم القاعدة على مدينة المكلا باتت حرية التعبير مهددة بالخطر في ظل غياب القانون. ورجال دين يعتبرون أفعال القاعدة في المدينة منافية للدين المعتدل.

FB_IMG_1438369911161

كان حلم محمد أحمد (اسم مستعار) أن يعمل مراسلاً لإحدى القنوات الفضائية. وبالفعل أصبح محمدمراسلاً في منطقته عبر أحد أصدقائه.اعتقد ابن الثامنة والثلاثين عاماً أن آماله في الحياة تحققت، وأنه سيبدأ مشوار النجاح في مهنته الجديدة رغم صعوبتها.

يتابع أحد معارفه، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، “لكن ما أن مضت فترة بسيطة في مجال الصحافة، حتى كانت القاعدة قد فرضت سيطرتها على مدينة المكلا.”

بدأ قلق محمد يتنامى، بخاصة بعد طالت اعتقالات تنظيم القاعدة زملاء له في المهنة، بالإضافة إلى بعض الشخصيات الاجتماعية والعسكرية.

يقول صديق محمد لـ”اليمني”: “بعد سيطرة القاعدة على المدينة، بدأنا نعمل بالخفاء خوفاً من التهديدات أو الاعتقالات، لأن المكلا أصبحت بقبضتهم. ولا يريدون أن ينشر أحد عنهم أية معلومات في القنوات التلفزيونية.” ثم يضيف لم أكن أتوقع أن يتم اعتقال محمد من قبل عناصر النتطيم، فقد كان دائماً شديد الحذر.”

لكن، ما لبث أن تحول الخوف إلى كابوس في 12 من تشرين أول/أكتوبر من عام 2015، حيث كان محمد يقوم بتغطية أكبر مظاهرة احتجاجية شهدتها المكلا، جمعت الآلاف، عندما قام عناصر باختطافه بعد إتمام عمله تبين لاحقاً أنهم من تنظيم القاعدة، حسبما علمت أسرته لاحقاً.

1429602265698

تراجع الخدمات في المدينة

تعيش مدينة المكلا، ذات الـ 600 ألف نسمة، بعد أن سيطر عليها تنظيم القاعدة في الثاني من تشرين أول/أكتوبر 2015 ظروفاً معيشية صعبة، فإلى جانب عمليات الخطف والتهديدات، يمارس التنظيم تضييقاً على حريات المواطنين، بخاصة عبر المؤسسات الدينية بدعوى تطبيق شرع الله.

كما أدت تلك السيطرة إلى تعليق العمل في بعض مؤسسات الدولة، ما أدى إلى ضعف حاد في الخدمات العامة من توفير الطاقة الكهربائية وتصريف النفايات التي تتكدس في شوارع المدينة والاحياء. ما دفع عشرات الأسر إلى النزوح باتجاه الأرياف، هرباً من نفص الخدمات بالمدينة وخوفاً من احتمالية نشوب صراع مسلح بين الحكومة وتنظيم القاعدة.

من جانب آخر، شكل عناصر من القاعدة المجلس الأهلي، والذي يضم علماء ومشايخ دين وشخصيات قبلية واجتماعية وسياسية في ظل غياب السلطة. وقد استطاع المجلس التخفيف من معاناة المواطنين من خلال توفير المشتقات النفظية للمدينة وحل مشكلة توفير إسطوانات الغاز المنزلي للمواطنين عبر الأسواق السوداء.

وبالرغم من كل تلك الإجراءات، إلا أن للناشط المدني علي أشرف رأياً آخر، وفي حديث خاص لـ “اليمني” يقول علي: “بعد سيطرة التنظيم على المكلا أصبحنا في لادولة، غابت كل المؤسسات. والحقيقة هناك أن النشطاء يواجهون صعوبات في ممارسة حقوقهم السياسية والديمقراطية وحرية التعبير عن الرأي، وسادت حالة من تكميم الأفواه، كما يحدث في جميع بلدان العالم عندما تسيطر عليها تنظيمات مسلحة.”

دعوة إلى الوسطية

أما رجل دين فضل عدم ذكر اسمه فيقول: “ما يقوم به بعض من ينسبون أنفسهم زوراً للإسلام والشريعة لا يمت في الواقع للإسلام بصلة. فرسول الله يقول (المسلم من سلم الناس من لسانه ويده)، وعدا ذلك فهو ظلم وطغيان”. وأما عن دور المؤسسات الدينية فيرى رجل الدين أن “عليها إعادة تهذيب الخطاب الديني وإعادة روحه الوسطية وتوعية الجيل بخطورة العنف والتطرف، فما أقبح أن يكون العدوان باسم الدين.”

سبق وأن اختطف التنظيم مراسل تلفزيون “اليمن اليوم” محمد المقري، وأمير باعويضان مراسل قناة “أزال 12 تشرين أول/أكتوبر في المكلا. حينها زعم التنظيم، في بيان له، أن “اعتقاله” للصحافيين، يأتي بعد حصوله على “معلومات” بأنهما يضران بالأمن القومي، وقال إنه أجرى “تحقيقاً” معهما، واتهمهما “بتنفيذ أجندات خارجية”.

1427983243776

وفي مقابلة لـ “اليمني” مع سالم علي الشاحت، رئيس نقابة الصحفيين فرع المكلا، قال: “تعلمين دون شك أن مهمة الصحافي هي البحث والتقصي من أجل إبراز الحقيقة للناس، لذا فإن أعداء الحقيقة هم من لا يريدون لها أن تسطع. أولئك خفافيش الظلام، الذين يفعلون المخالفات والفساد ولا يرغبون أن يعرفهم الناس ولا ان يحاسبهم القانون.”

وحول قضية اعتقال الصحافيين، يقول الشاحت: “تدافع النقابة عن أعضائها، وعن زملاء المهنة في وجه الانتهاكات التي يتعرضون إليها، ونحن نلتجئ إلى القانون الذي نحتمي جميعاً تحت مظلته.” ويتابع: “لا تواصل مباشر حالياً مع الجهة المسيطرة على ساحل حضرموت لأننا لا نعترف بسلطتهم. وحسب علمنا هناك صحفيان معتقلان في المكلا فقط، وهناك جهات تقوم بدور الوساطة بيننا وبين الجهات الخاطفة.”

ويضيف: “أعتقد ان دوافع الخطف للصحافيين لايعلمها إلا الخاطف نفسه، لكني أجزم بأن خوفه من إظهار الصحافي لحقيقة ما يريد اخفاءها هي في طليعة دوافع الخطف، فكل أعداء الحقيقة وأعداء الوضوح والشفافية والصدق هم غريمو الصحافي.”

“واقع الصحافة والإعلام في مدينة المكلا أصبح اليوم بين المقبول واللامقبول”، كما يقول الصحافي س. ب.،”فالبعض ينظر إلى الصحافيين من منظار أنهم محسوبون على حزب معين، فكان عملهم يقتصر على نشر أخبار التفخيم والتزوير والكذب لصالح الحزب مقابل المال. والبعض الآخر يرى في الصحافة منبراً حراً للأخبار، فهي في نهاية المطاف السلطة الرابعة. والصحافي هو مجرد ناقل للحدث ومكافح وشجاع.”

لا يخفي س. ب. مخاوفه في أن “الخطر الرئيسي حالياً هو القاعدة، فقد أصبح الواحد منا لا يعرف كيفية إرسال الحقيقة للعامة؛ ليس خوفاً من القاعدة فقط، بل خوفاً من العواقب والتهديدات والتي غالباً ما ترد عبر الجوال.”