اليمني _ al yemeni
Oct 28 | 9:28PM
تقنيات زراعية حديثة خلقتها ظروف الحرب
عبد السلام البابلي - صنعاء

في ظل الحرب في اليمن وانعدام المشتقات النفطية تكاد الزراعة تتوقف في اليمن، ما فرض على المزارعين واقعاً جديداً دفعهم للبحث عن بدائل لاستمرار زراعة أراضيهم وحماية محاصيلهم.

agrar9

بسبب طول فترة الحرب وخيبة أمل المزارعين في توفر المواد الأساسية، كالنفط، اضطر كثير منهم للتوقف عن الزراعة، وخصوصاً زراعة الخضار. مما أدى إلى ارتفاع أسعار الخضروات في السوق بشكل جنوني، وصلت في بعض الحالات إلى عشرة أضعاف السعر “الطبيعي”.

في التوازي مع ذلك، أصبحت بعض الأراضي بوراً بسبب عدم العناية بها، ناهيك عن أن
الزراعة في اليمن ما زالت تقليدية، وتعتمد بشكل أساسي على الري بالغمر، الذي يحتاج إلى الكثير من المياه، وهذا بدوره يحتاج إلى الكثير من مادة الديزل.

في ظل هذه الظروف قررت مجموعة من المزارعين البحث عن حلول ناجعة من خلال اللجوء إلى استخدام الطرق الحديثة في الزراعة. ولكن المشكلة التي واجهتهم هي عدم درايتهم إلا بالطرق التقليدية في الزراعة.

التحول إلى التقنيات الحديثة

نجيب الجرادي، مزارع شاب لديه أراضٍ زراعية شاسعة، لكنه كان يشكو من توقف زراعته، بسبب اعتماده على الزراعة بالطرق التقليدية، ما يجعل تكلفة الإنتاج في الوقت الراهن باهظة جداً، وهذا يعني: انعدام الأرباح في نهاية الموسم.

يقول الجرادي لموقع اليمني: ” قمت باستشارة مهندسين ووكالات زراعية، قدموا لي خطة تساعدني على تخفيض احتياجاتي من مادة الديزل بمقدار عشرة أضعاف، وأيضاً في المقابل سيتضاعف الإنتاج بمعدل سبعة أضعاف”. في بادئ الأمر لم يصدق ابن الثانية والثلاثين عاماً، فقد بدت له الأرقام خيالية، إلا أنه لم يكن يملك خياراً آخر، فقرر بمساعدتهم الاستعانة بالطرق الحديثة.

لم تتجاوز تكلفة تجهيز الهكتار الواحد بالطرق الحديثة 300 ألف ريال (ما يعادل حوالي 1300 دولار أمريكي). حتى أنه استغنى عن العمال، لأنه اصبح يستخدم الري بالتنقيط وليس بالغمر. وبعد مرور شهرين على استخدام التقنية الحديثة فوجئ نجيب بالنتيجة. يقول نجيب لـ”اليمني”: ” لم أتمالك نفسي وبدأت أنصح جيراني وأبناء منطقتي بأن يقوموا باقتناء هذه التقنية وحتى ولو انتهت الحرب، لأني أنا لن أتركها حتى وإن انتهت الحرب.”

agrar7

ما هي التقنية الحديثة؟

هذه الحلول التي لجأ إليها المزارعون، والتي كان من المفترض أن تقوم وزارة الزراعة والري بتبنيها، هي إمكانيات بسيطة، ولكن يلزمها توعية في كيفية استخدامها. إلا أن وكالة سميبس للمنشآت الصغيرة أخذت على عاتقها لعب هذا الدور بالتعاون مع مهندسين زراعيين، إذ يقوم المزارع بحفر حفرة في الأرض بدلاً من بركة ماء، ووضع طربال عليها. (الطربال هو قطعة بلاستيكية توضع في الحفرة لكي تحافظ على الماء من التسرب). ثم ملء الحفرة بالمياه، التي سوف تحتاجها زراعة المحصول، بحيث تصبح بركة متنقلة.

وبعد حراثة التربة يُوضع الملش (كيس بلاستيكي يوضع فوق التربة لمنع نمو الحشائش الضارة)عليها، وتُفتح حفرة صغيرة كل عشرين سنتيمتراً لوضع الغرسة. ثم تُوضع مواسير بلاستيكية لكي تقطر المياه على الغرسة. ثم يتم وضع الشاش فوق الغرسات لكي لا تلحق بها الأمراض والحشرات.

بكيل هو الآخر مزارع، كان يزرع أراضيه بالطرق التقليدية. وكان أثناء الحرب يشتري الديزل بأسعار مرتفعة ، إذ وصل سعر البرميل أحيانا ً إلى 200 ألف ريال ( نحو900 دولار أمريكي). ورغم ذلك لم يتوقف عن زراعة الأرض. عندما سمع عن التقنية الحديثة قرر على الفور اللجوء إليها.

يقول بكيل وعلامات السعادة بادية على وجهه: “كنت أستهلك لزراعة المحصول 10 براميل ديزل، ولا أحصد إلا ما يقارب أربعين سلة طماطم، أما الآن فاستخدم برميلاً واحداً فقط لما يقارب مائتي سلة”. ويضيف قائلاً لموقع “اليمني”: “الحرب علمتنا ولن أترك هذه التقنية حتى بعد انتهاء الحرب.”

agrar8

دور وزارة الزراعة والجمعيات

من ناحيتها، ترى وزارة الزراعة والري أن هذه الخطوات إيجابية، ولكن الوزارة لا تستطيع تقديم شيء، فهي تفتقر إلى الميزانية الضرورية لتقديم أي دعم مادي. لكن، فيما يخص “الإجراءات الإدارية أو المعاملات أو تقديم النصح، فإننا سنقدم للمزارعين كافة المتاحة لنا”، كما يقول عادل مطهر، نائب المدير العام للإرشاد الزراعي بوزارة الزراعة والري في حديث خاص مع موقع اليمني. ويضيف قائلاً: “تقاعس الوزارة عن أداء دورها يأتي في ظل عدم وجود ميزانية للوزارة وأيضاً انعدام أية برامج دولية داعمة للوزارة في ظل هذه الأوضاع.”

الجمعيات الزراعية كان لها الدور الأكبر في عملية الربط بين المزارعين والمهندسين والوكالات الداعمة، حسبما يقول المهندس عبدالسلام عادل أحمد، رئيس إحدى الجمعيات الزراعية، فقد “سهلت الجمعية للمزارعين عملية الاتصال بينهم وبين الداعمين سواء من جانب حكومي أو منظمات.” إلى جانب ذلك تقدم الجمعيات الزراعية، المكونة من المزارعين أنفسهم، للمزارعين التدريبات والتأهيل والدعم، على حد تعبير عبد السلام.

قد تكون هناك إشكالية بسيطة يواجهها المزارع بعد جمع المحصول تتمثل في صعوبة نقلها إلى المدن، وهي مشكلة تعاني منها جميع فئات المجتمع اليمني، لكن اليمنيين يعولون على قدرتهم في تجاوز المحن وخلق حلول بديلة من رحم الحرب، كما فعلوا تماماً لإنقاذ محاصيلهم الزراعية.