اليمني _ al yemeni
Oct 24 | 10:42PM
السوق السوداء للمشتقات النفطية شريان الحياة للعاصمة صنعاء
عمر الحياني – صنعاء

أصبحت السوق السوداء كابوساً يؤرق اليمنيين، ولكنها في الوقت ذاته خلقت فرص عمل لكثير من العاطلين عن العمل.

النفط٧

في شارع تعز وسط العاصمة صنعاء يقف مهرب المشتقات النفطية يحيى ناصر، وبجواره العديد من البراميل الممتلئة بمادة البنزين، منتظراً الزبائن لبيعها بأسعار مرتفعة، حيث ارتفع سعر 20 ليتراً من البنزين من 2700 حسب السعر الرسمي إلى 11000- 17000 ريال يمني (الدولار يعادل 215 ريالاً يمنياً حسب السعر الرسمي).

شح المشتقات النفطية وتوفرها بكميات قليلة في السوق السوداء ضاعف من أسعارها بشكل كبير، لتصل نسبة ارتفاع مادة البنزين أكثر من 300 في المائة، و360 في المائة للغاز المنزلي، وما يقارب 300 في المائة لمادة الديزل مقارنة بسعره الرسمي.‬

تهريب على قارعة الطريق

على امتداد الشوارع الرئيسية في العاصمة اليمنية صنعاء تنتشر ناقلات وعربات محملة بالمشتقات النفطية المهربة، والتي تعد الشريان الوحيد للحصول على المشتقات النفطية، وسط حصار خانق تفرضه قوات التحالف العربي على استيراد المشتقات النفطية على بعض المحافظات اليمنية، ومنها العاصمة اليمنية صنعاء.

فبينما كانت قوات التحالف والحكومة اليمنية في الرياض تسمح بين الوقت والآخر بوصول بعض الإمدادات من المشتقات النفطية، إلا أنه ومنذ الثاني من آب/أغسطس لم تعد تسمح بدخول المشتقات النفطية إلى ميناء الحديدة، الذي يعد الميناء الرئيسي على البحر الاحمر، مما تسبب في توقيف كافة محطات المشتقات النفطية.

وعلى الرغم من الإجراءات الأمنية المنتشرة على الطرقات التي تربط صنعاء بالمحافظات الأخرى، إلا أن لدى المهربين طرقهم الخاصة في التهريب. يقول ناصر: “إن قوات الجيش الموالي للرئيس هادي التي مازالت تسيطر على محافظة مأرب، لا تسمح لنا بتهريب المشتقات النفطية وتفرض إجراءات أمنية مشددة.”

النفط٣

يحكي عن تجربته في تهريب المشتقات النفطية بقوله: “إن التهريب يمر بعدة مراحل وسلسلة من المهربين، فإحدى الطرق للحصول على المشتقات النفطية يتم عبر مهربين يقومون بتهريبها من مدينة مأرب، التي يتواجد فيها حقول ومصافٍ للنفط إلى صنعاء، بحيث يسلكون طرقاً فرعية تربط بين محافظة مارب ومحافظة البيضاء، وأخرى عبر مديرية صرواح محافظة صنعاء.”

“لم نعد نستعمل سيارتنا إلا للمسافات القصيرة وللأغراض الضرورية فقط، فقد أضاعت الحرب كل مدخراتنا”، يقول ناصر الضبياني بصوته العالي، “لم نعد نحتمل هذا الحصار وهذه الحرب.”
في زيارة أخرى لأحد الشوارع التي يتنشر فيها بيع المشتقات النفطية يقف حسين الخولاني، أحد المهربين، يقول: “نعمل على تهريب المشتقات النفطية عبر سلسلة من المهربين الذين يسلكون طرق فرعية غير معروفة لأجل تزويد العاصمة بالمشتقات النفطية.”

وعن طرق التهريب يقول لـ “اليمني”: “تمر ناقلات التهريب عبر مدينة رداع جنوب العاصمة صنعاء قادمة من منفذ الوديعة في محافظة حضرموت أو من مصفاة مأرب الواقعة تحت سلطات الرئيس الشرعي.”

أيادٍ خفية تدعم السوق السوداء

في حين يرى قطاع واسع من المواطنين أن استفحال أزمة المشتقات النفطية ناتج عن تلاعب سلطة صنعاء الممثلة بجماعات الحوثيين التي تقوم ببيع الاحتياطي النفطي في السوق السوداء لجني أرباح خيالية.

إذ يرى حسان الصباري، الناشط السياسي، أنه “في وسط شارع خولان شرق العاصمة صنعاء شب حريق في أحد تجمعات السوق السوداء، جعلت المواطنين يخرجون لإبعادهم من الشارع خوفاً من تكرار الحادث، إلا أنهم تفاجأوا بحضور قوات من رجال الأمن ومليشيات الحوثيين التي تسيطر على العاصمة صنعاء لحماية تجار السوق السوداء.”

وحمّل المواطن، رضوان الفقيه، جماعة الحوثيين مسؤولية ظهور السوق السوداء ورعايتها، وذلك بهدف تمويل عملياتها العسكرية في جبهات الحرب، مشيراً إلى أن: “المواطن اليمني بات يدفع ثمن الحرب والحصار.”

شركة النفط هي الأخرى وفي مواجهة السوق السوداء أعلنت نهاية أيلول/سبتمبر/ الماضي عدم قدرتها على توفير النفط للمواطنين، وعجزها عن محاربة السوق السوداء، حيث أخلت مسؤوليتها وألمحت إلى تورط الحوثيين في الأزمة.

وسط هذا الحصار الخانق والحرب تفاقمت الحالة الإنسانية للمواطن اليمني وازدادت المعاناة في ظل الاستمرار المتسارع في زيادة أسعار المواد الأساسية وانعدام المشتقات النفطية مع اتساع رقعة السوق السوداء في ظل تزايد نسبة الفقراء التي تجاوزت 81 في المائة من عدد سكان اليمن، وفقاً لتقرير صادر عن مركز الإعلام الاقتصادي في العاصمة اليمنية صنعاء.

النفط١

كارثة إنسانية تلوح في الأفق

يقول أنور العامري، الناطق الرسمي لشركة النفط اليمنية، في تصريح خاص لموقع “اليمني”: “مازالت قوات التحالف تفرض حظراً على وصول المشتقات النفطية إلى ميناء الحديدة، ولم يتم منح الشركة أي تصاريح لإدخال سفن المشتقات النفطية رغم المحاولات المستمرة.”

وكان المدير العام التنفيذي لشركة النفط قد ناشد، في مؤتمر صحفي عقد في العاصمة صنعاء، الأمم المتحدة والمنظمات الدولية واللجان الإغاثية للتدخل العاجل لسرعة رفع الحصار عن دخول المشتقات النفطية إلى العاصمة صنعاء وبعض المحافظات الأخرى.

وفي المؤتمر الصحفي وجه المدير التنفيذي نداء استغاثة للأمم المتحدة واللجان الإغاثية، طالب فيه بسرعة التدخل للإفراج عن ناقلات الشركة المحتجزة لدى قوات التحالف منذ آب/أغسطس 2015، لرفع المعاناة عن المواطنين، والتي قد تتسبب بتوقف نشاط مشاريع المياه وأفران الخبز والمستشفيات والمواصلات العامة مما قد ينعكس بكارثة إنسانية في حالة استمرار الحصار، قد تفوق آثارها كل ما حصل حتى الآن.”

الحصار الذي فرض على العاصمة صنعاء منذ بداية الحرب في 26 آذار/مارس فاقم الوضع الإنساني والاقتصادي للمواطن اليمني، وساعد على سرعة ظهور السوق السوداء للمشتقات النفطية.

وبغض النظر عن سلبيات التهريب، إلا أنه يظل الشريان الوحيد الذي يزود العاصمة بالنفط وبعض المحافظات، التي مازالت تقبع تحت الحصار المفروض على المشتقات النفطية إلى أن تضع الحرب أوزارها. كما أن التهريب “يوفر فرص للحصول على عمل في ظل البطالة التي فرضتها ظروف الحرب والحصار منذ شهور”، كما يقول المهرب يحيى ناصر لـ “اليمني”.