اليمني _ al yemeni
Oct 21 | 2:45PM
المقري: الإنتاج الأدبي سيتراجع في اليمن
محمد سامي الحبال

في مقابلة خاصة مع “اليمني” يرى المقري أن وجود رجال الدين بشكلهم الحالي هو نتاج فشل الدولة الاستبدادية؛ كما أنه لا يعتبر نفسه كاتباً “إشكالياً”.

Maqri1

الجنس والحرب والدين هي الثالوث المحرم في العالم العربي. وقلة من مؤلفي الرواية العربية يتطرقون إلى تلك المواضيع الشائكة، والتي تعد معالجتها خطاً أحمر في المجتمعات العربية التي تتسم بأنها مجتمعات محافظة. علي المقري هو أحد الروائيين الذين تجرؤوا على تناول ذاك الثالوث الخطر في رواياتهم، وقد بدا ذلك جلياً في رواية “حرمة”، التي صدرت عن دار الساقي 2012.

“حرمة” كانت السبب في صدور فتوى بتكفير المقري وإهدار دمه في اليمن من قبل بعض الإسلاميين. وذاتها تلك الـ”حرمة”، (في ترجمتها الفرنسية الصادرة دار ليانا ليفي)، كانت السبب في فوز المقري جائزة التنويه الخاصة للرواية العربية 2015، والبالغ قيمتها (5000 يورو).

عمل المقري بالصحافة الثقافية، وكتب في مجلة التحرير الثقافي ونظم الشعر، إلى أن تفرغ للكتابة الأدبية، لأنه يرى أن الرواية تعبر عن هواجسه الذاتية الباحثة عن تفاصيل الحياة. تُرجمت مؤلفات المقري إلى عدة لغات.

في مقابلة خاصة لــ “اليمني” مع صاحب “حرمة” تحدث المقري عن المشهد اليمني وعن نظرته إلى الحرب الدائرة في بلاده وخطورة التطرف الديني على الثقافة.

*ماذا يمثل لك فوزك بجائزة التنويه الخاص؟ ولماذا فازت روايتك “حرمة” برأيك؟

-لا أدي لماذا فازت. أظن أن الروائي الذي تشغل هواجسه كتابة الرواية في كل وقت فإن أجمل جائزة له هي إنجازه للرواية نفسها. لكن في مجتمعاتنا العربية حيث التقدير للكاتب ما زال غائباً ومعظم منجزه مازال محاصراً بالمنع والمصادرة فإن جائزة مثل هذه تكون مهمة لجهة التقدير والاعتراف بمنجزه؛ وإن تأتي هذه الجائزة كعابرة للحدود وبدون أهداف أيديولوجية محددة فإنها، كما يبدو لي، تعني تكامل الهواجس الإنسانية، فيصير الآخر نحن، أو كأنّه كذلك.

*لو لم تختر “حرمة” عنواناً لروايتك، فماذا كنت ستختار؟

– لا أظن أنه كان بإمكاني اختيار عنوان آخر، لأن العنوان جاء ضمن متن وسياق النص.

*في رواية “حرمة” تحاول البطلة المتدينة إقامة علاقة جنسية، حتى ولو عبر تعرضها لاغتصاب جماعي. هل هي شخصية من نسج الخيال أم أنها حالة موجودة في المجتمعات العربية، لكنها لا تجد من يتحدث عنها؟

– سواء كانت خيالاً أو واقعاً، فالمسألة في المحنة الإنسانية التي اشتغلت عليها والتي تتجاوز أحياناً أحكام القراءة السريعة، كما تتجاوز حدود المكان وتصبح لها إمكانية أدبية يؤهلها للقراءة.

Maqri3

*تتعمد في رواياتك كسر التابوهات في المجتمع اليمني المحافظ. و”حرمة” هي خير مثال على ذلك، حيث ركزت على: الجنس والحرب والدين. ماذا ترد على من يعتبرونك روائياً إشكالياً؟

– أنا لا أجد نفسي في ما أكتبه كما يراني البعض، فأنا أحاول أن أكتب بحرّية، وهذا كل ما في الأمر. أحاول في الكتابة امتحان حيوات إنسانية مغيّبة أو أنّ لها إشكاليتها الوجودية الخاصة. ومن هذا المنطلق لا أجد أمامي أي قيود في كتابة أي شيء.

*إلى أي مدى تماهت تجربتك الشخصية مع نتاجك الأدبي؟

– بالتأكيد قد تكون هناك استفادة من التجربة الشخصية، وهذا يمثل الأقرب والحميمي إلي. لكن هناك أيضاً تجارب أخرى تتقاطع وتتقارب مع تجربتي لتشكّل فضاء الكتابة.

*هناك من يرى أن بعض الكتّاب يتناولون موضوع المرأة كمادة لكسب الشهرة فحسب. ما هو ردك على هذا الطرح؟

– ربّما يكون هذا الطرح صحيحاً في حال بعض الكتّاب، خصيصاً وأن المرأة في المجتمعات العربية والإسلامية ما زال يحوم حولها الكثير من الجدل. ما أظنه أن الكتابة كفعل إشكالي يتجاوز مسألة البحث عن الشهرة أو التعبير عن مكون أيديولوجي أو أخلاقي.

*على غير المتوقع شهد عام 2014 انتعاشاً للرواية اليمنية، بحيث نُشرت عشرون رواية لكتاب يمنيين، في حين كان العدد ثماني روايات في عام 2013. يعد ذلك إنجازاً عظيماً في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد. كيف تقيّم المشهد الثقافي في اليمن حالياً، بخاصة بعد توقف أنشطة دور النشر اليمنية؟

– المشهد الثقافي في اليمن يبحث عن الحياة أولاً في ظل ظروف قهرية صعبة بسبب الحرب المدمرة. ولهذا أظن أن الإنتاج الأدبي سيتراجع أمام قذائف المدفعية وقصف الطيران وانعدام الماء والغذاء والكهرباء.

*كيف تقيم تجربة جيلك من الروائيين اليمنيين؟

– هذا يحتاج إلى بحث متفحص، ولا أظن أنني مؤهل له

*كيف تنظر إلى الحرب الدائرة حالياً في اليمن؟

– هي نتاج استبداد سياسي تسلطي دام لعدة قرون، ولهذا انفجر الوضع على ما يبدو الآن.

*في “بخور عدن” و”اليهودي الحالي” لجأت في سردك إلى التاريخ؟ هل يمكن تفسير ذلك على أنه هروب من الحاضر؟

– لا، لم أهرب من الحاضر ولا من الماضي ولا من المستقبل. أنا لم أكتب روايات تاريخية وإن وجدت بعض الإشارات التاريخية. أختبر التاريخ كمحنة لها علاقة بالتحولات الإنسانية وأحاول أن اقرأ ما لم يُقرأ من قبل.

*ما مدى خطورة التطرف الديني على الساحة الثقافية؟

– تحوّل رجال الدين إلى كهنوت يحددون لنا كل مسارات وبرنامج حياتنا، وأظن أن وجودهم على هذا النحو هو نتاج فشل الدولة الاستبدادية التي اتخذت من الشعارات الوطنية طريقة لتسلطها وشجعت الخطاب الديني الأحادي في برامجها الإعلامية والتعليمية ومن جهة أخرى غيّبت وهمّشت أي مشاريع تنويرية.

علي المقري: روائي يمني ولد في تعز في عام 1966. بدأ الكتابة وهو ابن ثماني سنوات، وعمل محرراً ثقافياً. من مؤلفاته “الخمر والنبيذ في الإسلام”، “طعم أسود.. رائحة سوداء”، “اليهودي الحالي”، “حرمة”، “بخور عدني”.