اليمني _ al yemeni
Oct 5 | 11:13AM
الأطفال في اليمن: وقود الحرب وضحاياها
سعيد الصوفي - صنعاء

تعمد أطراف النزاع في اليمن إلى تجنيد الأطفال للقتال في صفوفها، ولكن ما الدوافع والخلفيات؟ وما الآثار النفسية المترتبة على حاضر الطفولة ومستقبلها؟!

IMG_8158

تؤكد المواجهات اليومية بين أطراف الصراع المسلح في اليمن أن معظم الضحايا الذين يسقطون في المواجهات غالبيتهم من الأطفال ممن تتراوح أعمارهم ما بين (13 – 17) سنة. الشيخ عبده منصور دحوة، من تعز موالي لحزب التجمع اليمني للإصلاح، فقد أربعة من أبنائه وأحفاده بينهم اثنان يتراوح سنهما ما بين (16 ، 17) سنة، في المواجهات الدائرة حالياً في مدينة تعز الواقعة جنوب غرب اليمن بين القوات الموالية للرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي، ومليشيات حزب الإصلاح (إخوان اليمن) والمتحالفين معهما تحت اسم المقاومة الشعبية من جهة، والقوات العسكرية الموالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح، ومليشيات جماعة أنصار الله الحوثية من جهة أخرى. وقد أكد دحوة في اتصال هاتفي معه استعداده لدفع المزيد من أبنائه وأحفاده “دفاعاً عن الدين والعقيدة في مواجهة الغزو (الإيراني)” في إشارة إلى قوات الرئيس السابق ومقاتلي جماعة أنصار الله الحوثية اللتين تنتميان للمذهب الزيدي، المنتشر في محافظات شمال الشمال اليمني، كما تعارف اليمنيون على التسمية. فيما يقول محمد علي قائد، وهو والد لطفل (13) سنة قتل في مواجهات تعز، إن ابنه قتل “دفاعا ًعن كرامة تعز”.

في حين بثت قناة اليمن الفضائية الموالية للرئيس هادي (تبث حالياً من الرياض) مقابلات مصورة مع عدد من أطفال ينتمون لمحافظة ذمار الشمالية، قيل إنه تم أسرهم أثناء المواجهات في محافظتي عدن ولحج الجنوبيتين، وهم يقاتلون في صفوف مليشيات الحوثي. لكن أبو عدنان، القيادي في جماعة الحوثي قال في حديث خاص لــ”اليمني” إن خمسة من أبنائه وإخوانه تتراوح أعمارهم ما بين (15 – 17) سنة، “هم الآن في الجبهة يقاتلون في مواجهة عملاء العدوان الخارجي والتكفيريين،” في إشارة إلى قوات التحالف العربي بقيادة السعودية والقوات الموالية للرئيس هادي، والمقاومة الشعبية، المؤلفة من أعضاء في حزب الإصلاح وتنظيم القاعدة والدولة الإسلامية المعروفة بــ” داعش ” حسب الحوثيين، والأخيرة جماعة غير معروفة تبنت، عبر بيانات بثتها عبر مواقع إلكترونية، تفجيرات مساجد صنعاء ذات الكثافة الزيدية.
خلفية الظاهرة وأطرافها.

ظاهرة تجنيد الأطفال لا تقتصر على طرف محدد، ولكنها تشمل كل أطراف الصراع تقريباً. ويقول المسؤول الإعلامي لمنظمة اليونيسف في اليمن، حسين الوادعي إن “تجنيد الأطفال ظاهرة عرفها اليمن قبل الحرب الدائرة حالياً”، فحتى وحدات الجيش والأمن الرسمية تقوم بذلك.

IMG_3946

وفي تصريح لرئيس منظمة سياج لحماية الطفولة أحمد القرشي يقول “إن الحرب واجتياح الحوثيين لصنعاء في 21 أيلول / سبتمبر 2014 ،عطل تنفيذ خطة عمل تسريح الأطفال المجندين في وحدات الجيش والأمن، بموجب الاتفاقية الموقعة بين الأمم المتحدة والحكومة في أيار / مايو من العام الماضي، ويعتقد الوادعي بأن “كل الأطراف المتصارعة في اليمن تورطت في تجنيد الاطفال واستخدامهم في الحروب كمقاتلين أو مراسلين أو ناقلين لمعلومات أو مواد.” ولكن حسين، يعتقد أن “الحركة الحوثية تبقى المجند الأكبر للأطفال بنسبة قد تصل الى 40% من إجمالي الأطفال المجندين في اليمن”.
ويشير المسؤول في اليونيسف إلى أن الحرب “في اليمن ساهمت في توسيع نطاق تجنيد الأطفال من قبل المقاومة الجنوبية والمقاومة الشعبية أو تنظيم القاعدة.. في أكثر من منطقة.”

وهو ما أكدته ليلى زروقي، الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالأطفال والصراعات المسلحة، من خلال تصريحاتها على موقع “مركز أنباء الأمم المتحدة” الإلكتروني، إذ أشارت زروقي إلى “ارتفاع تجنيد واستخدام الأطفال خلال الأشهر الثمانية من عام 2015 بمقدار ثلاث مرات عن المسجل خلال العام الماضي بأكمله. وقالت زروقي إن 82 % من حالات التجنيد التي تم التحقق منها نسبت إلى الحوثيين.”

دوافع تجنيد الأطفال

يرجع تجنيد الأطفال والزج بهم في جبهات القتال الأمامية إلى عوامل عدة من أهمها الفقر وتوقف العملية التعليمية، فضلاً عن التعبئة والتجييش السياسي والفكري والمذهبي والمناطقي، الذي تمارسه أطراف الصراع المختلفة؛ والدفع بالمقاتلين بما فيهم الأطفال إلى معسكرات التدريب التي تمتلكها الجماعات المتناحرة في معظم المحافظات اليمنية. ويشير الوادعي إلى أن “الفقر يلعب دوراً هاماً في دوافع التجنيد، لكن الحشد المذهبي والطائفي قذف بالمزيد من الأطفال إلى ساحات الحروب.”

ومن جانبه يعتقد المواطن محمد الأكسومي، أن “الرغبة بالتسلح تمثل عامل جذب إلى معسكرات التدريب وجبهات القتال.”

يتلقى الأطفال المنضمون لصفوف الجماعات المتقاتلة محاضرات ودروساً دينية وإيديولوجية تحريضية تنمي لديهم مشاعر الكراهية والتعصب الديني المذهبي والفكري والمناطقي، ويتم تدريبهم على استخدام جميع أنواع الأسلحة.

الآثار النفسية على مستقبل الأطفال المجندين

إذا كانت الحروب بشكل عام مسؤولة عن الآثار النفسية والاجتماعية التي تلحق بالأطفال في مناطق النزاعات المسلحة، فإن مشاركتهم فيها كمقاتلين ستترك آثاراً عميقة على حياتهم ومستقبلهم، وبالتالي على حياة المجتمع ككل؛ ففي مسح ميداني لوضع الأطفال النازحين في محافظتي عمران والحديدة نفذته منظمة رعاية الأطفال العالمية في اليمن بالشراكة مع مؤسسة التواصل للتنمية الإنسانية في يوليو / تموز الماضي، تبين أن نصف الأطفال الذين نُفذ المسح عليهم يفضلون البقاء في المنزل عند الإصابة بالمرض ويخشون المخاطرة بحياتهم خارج مكان النزوح بسبب الغارات الجوية والمواجهات المسلحة.
ويشير مدير منظمة رعاية الأطفال العالمية في اليمن، أورد سينتايقوا إلى أن “النتائج تؤكد الآثار الكارثية للحروب على أطفال اليمن الذين شردوا من ديارهم وأجبروا على ترك المدرسة أو يجدون أنفسهم ضحايا للإساءة والعنف وحتى الموت.”

IMG_3383

ومن جانبه يعتقد عبد الحافظ الخامري أستاذ علم النفس الإكلينيكي بجامعة صنعاء أن “ما يمر به الطفل من صراعات وقتال وحقد ودماء وأشلاء تنطبع على صفحته الداخلية وتبقى حية. وبمجرد تعرضه لضغوط أو صعوبات ينتكص نفسياً ويصبح متنكراً للقيم ولمشاعر الآخرين، فيغدو قاسياً غيرعابئ بقيم المجتمع ومعاناة الآخرين، مما قد يؤثرعلى قدراته بتكوين أسرة ناجحة أو يحتفظ بما عاشه ويعكسه على مجتمعه الصغير: زوجته وأولاده. وقد يصبح في الأخير هو نفسه ضحية لهذا التصرف.” ويضيف الخامري: “ليس بصحيح كما يدعي الجاهلون بأنه يصبح أحمر عين وشجاعاً، بل العكس فكثير من الحالات التي تزور العيادات النفسية والمعالجين الشعبيين هي ضحية لهذا التصرف.”